كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَكُونُ طَمَعُهُ وَيَأْسُهُ مُتَقَارِبَيْنِ، فَأَمَّا إِنْ يَئِسَ مِنْ وُجُودِهِ فِي غَالِبِ الظَّنِّ فَلَا يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّ التَّأْخِيرَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ مُمْكِنٌ. وَكَلَامُ أَحْمَدَ مُطْلَقٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ، وَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْمَكْتُوبَةِ صَلَّى صَلَاةَ الْوَقْتِ وَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَصَلَّى الْفَوَائِتَ وَالنَّوَافِلَ وَالْجِنَازَةَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي الْأُخْرَى يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ نَافِلَةٍ أَيْضًا، وَلِكُلِّ حَالٍ يَسْتَبِيحُ الطَّوَافَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَمَسَّ الْمُصْحَفِ وَاللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ كَالْمَاءِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلَيْنِ مَا رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى» ".
وَالصَّاحِبُ إِذَا أَطْلَقَ السُّنَّةَ فَإِنَّمَا يَعْنِي سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ " وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " التَّيَمُّمُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: " يُجَدِّدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمًا " وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، إِلَّا رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ " عَبَّاسٍ " وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُهَا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ

الصفحة 443

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text