كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ أَهْلٌ لِلْحَيْضِ، وَقَدْ رَأَتِ الدَّمَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا هُوَ دَمُ حَيْضٍ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ الْخَارِجُ فِي وَقْتِ الْإِمْكَانِ جَمِيعُهُ اسْتِحَاضَةً، وَأَمَرْنَاهَا أَنْ تَجْلِسَ أَوَّلَ مَا رَأَتْهُ، وَإِنْ جَازَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَرَيَانُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ، فَإِنَّ الِانْقِطَاعَ خِلَافُ الْأَصْلِ.

فَصْلٌ
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَحْمَدَ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهَا لَا تَجْلِسُ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ حَتَّى تَصِيرَ عَادَةً، وَقُلْنَا: الْعَادَةُ الْمُعْتَبَرَةُ أَنْ تَتَكَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ تَعْمَلُ بِهَا - فَعَلَى هَذَا إِذَا تَكَرَّرَ الدَّمُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ جَلَسَتْهُ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ، وَلَمْ تَغْتَسِلْ إِلَّا حِينَ الِانْقِطَاعِ، وَلَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ، وَتَقْضِي مَا حَاضَتْ مِنَ الْفَرْضِ فِي تِلْكَ الْحَيْضَاتِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدَّمِ جَلَسَتِ الْقُرُوءَ وَالْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ، فَلَوْ رَأَتْ شَهْرًا سَبْعًا وَشَهْرًا سِتًّا وَشَهْرًا خَمْسًا جَلَسَتْ فِي الرَّابِعِ الْخَمْسَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ عَادَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ مُرَتَّبًا أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبٍ، فَالْمُرَتَّبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ عَلَى تَرْتِيبٍ، مِثْلَ أَنْ تَحِيضَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ خَمْسًا، وَفِي الثَّانِي سِتًّا، وَفِي الثَّالِثِ سَبْعًا، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَتَكُونُ الْعَادَةُ خَمْسًا عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى سِتًّا، وَغَيْرُ الْمُرَتَّبِ مِثْلُ أَنْ تَحِيضَ سِتًّا، ثُمَّ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا، فَلَا تَكُونُ الْعَادَةُ إِلَّا الْخَمْسَ، لَا تَرَدُّدَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ لَمْ يَتَكَرَّرْ مُتَوَالِيًا، بَلِ انْقَطَعَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، فَيَبْطُلُ كَوْنُهُ حَيْضًا، وَلَا بُدَّ فِي الْعَادَةِ مِنَ التَّكَرُّرِ الْمُتَوَالِي، وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ تَجْرِي فِيهِ الرِّوَايَتَانِ، وَلَا يَجُوزُ

الصفحة 485

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text