كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

تَثْبُتُ الْعَادَةُ إِلَّا بِثَلَاثٍ، وَمِنَ الثَّالِثِ أَوِ الرَّابِعِ تَجْلِسُ كَمَا تَجْلِسُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَهُوَ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ فِي الْمَشْهُورِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضَ مَا تَجْلِسُهُ كَانَ حَيْضًا فَتَقْضِي صَوْمَهُ كَغَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى مَعْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا حَتَّى الْقَاضِي أَخِيرًا، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ جَلَسَتْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَتَلْتَزِمُ حُكْمَ الْمُسْتَحَاضَةِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، فَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي عَلِمَتْ إِمَّا بِالتَّمْيِيزِ أَوْ بِالْغَالِبِ كَمَا سَيَأْتِي. وَمَا تَرَكَتْهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ اسْتِحَاضَةً، إِمَّا بِالتَّمْيِيزِ أَوْ بِالْغَالِبِ - فَإِنَّهَا تَقْضِيهِ. وَإِنْ كَانَتْ جَلَسَتْ أَقَلَّهُ فَإِنَّهَا تَقْضِي مَا صَامَتْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَيْضٌ، فَكَذَلِكَ إِنْ جَلَسَتْ غَالِبَهُ أَوْ عَادَةَ نِسَائِهَا.

[مَسْأَلَةٌ على المستحاضة أن تغتسل عند آخر الحيض]
مَسْأَلَةٌ
" وَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ آخِرِ الْحَيْضِ "
هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ آخِرِ الَّذِي قَعَدَتْهُ أَوَّلًا، فَكَذَلِكَ كُلُّ اسْتِحَاضَةٍ فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ آخَرِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: " «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِحَاضَةِ غُسْلٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ " «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» " وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْغُسْلِ، وَحَيْثُمَا جَاءَ الْوُضُوءُ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِنِ اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا مِنَ الظُّهْرِ إِلَى

الصفحة 489

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text