كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ: " «تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً، ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ» "، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً وَلَا مُعْتَادَةً، إِذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَرَدَّهَا إِلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ مُبْتَدَأَةً؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَجُوزًا كَبِيرَةً، قَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ. هَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، ثُمَّ لَمْ يَسْأَلْهَا هَلْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَحِضْ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْحَالُ لَسَأَلَهَا، وَلِأَنَّ السِّتَّ أَوِ السَّبْعَ أَغْلَبُ الْحَيْضِ، فَيُلْحَقُ الْمُشْتَبَهُ بِالْغَالِبِ، إِذِ الْأَصْلُ إِلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ دُونَ النَّادِرِ.

فَصْلٌ
وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ السِّتِّ وَالسَّبْعِ تَخَيُّرُ تَحَرٍّ وَاجْتِهَادٍ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَ عَلَى قَلْبِهَا أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ فَعَلَتْهُ وُجُوبًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: " حَتَّى إِذَا رَأَتْ أَنْ قَدْ طَهُرَتْ وَاسْتَنْقَأَتْ "، وَلِئَلَّا تَكُونَ مُخَيَّرَةً فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ وَاجِبَةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، وَفِي الثَّانِي تَخَيُّرُ إِرَادَةٍ وَمَشِيئَةٍ، فَأَيُّهُمَا شَاءَتْ فَعَلَتْ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ " أَوْ ".

الصفحة 510

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text