كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

بِالْغَسْلِ أَوِ الْيَقِينِ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ الْمُذَكَّى بِالْمَيِّتِ، وَلِأَنَّا قَدْ تَيَقَّنَّا النَّجَاسَةَ فَلَا يَزُولُ حُكْمُهَا إِلَّا بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ بِنَاءً عَلَى الْيَقِينِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ رَآهَا عَلَى يَدَيْهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ الْمَلْبُوسِ غَسَلَ مَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وَإِنْ رَآهَا عَلَى أَحَدِ كُمَّيْهِ غَسَلَ الْكُمَّيْنِ وَإِنْ رَآهَا عَلَى بُقْعَةٍ غَسَلَهَا جَمِيعَهَا، فَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّهَا أَصَابَتْ مَوْضِعًا بِعَيْنِهِ وَشَكَّ هَلْ أَصَابَتْ غَيْرَهُ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَغْسِلَ إِلَّا مَا تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ.
وَقَدْ نَبَّهَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ اجْتَنَبَهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَتَحَرَّى إِذَا كَانَتْ أَوَانِي الْمَاءِ الطَّهُورِ أَكْثَرَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْدَمَ الطَّهُورَ بِخَلْطِهِ بِالنَّجِسِ أَوْ بِإِرَاقَتِهِمَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ لِلشُّرْبِ وَنَحْوِهِ. فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُرِيقُهُ، وَيَجِبُ التَّحَرِّي لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

[مسألة إذا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ]
مَسْأَلَةٌ:
" وَإِنِ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا "
لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ تَأْدِيَةُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُضُوءًا كَامِلًا

الصفحة 84

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text