كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 3)

من يعقل. ومنه قوله:
بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي فقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل من يعير جناحه لعلي إلى من قد هويت أطير
وقال امرؤ القيس:
ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي
وقوله:
وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال
أوقع "من" على الطلل -وإن كان من قبيل ما لا يعقل- لما ناداه وحياه، فعالمه لذلك معاملة من يعقل. وكذلك لما بكى إلى سرب القطا، وناداها، وطلب منها إعارة جناح، أطلق "من" على ما لا يعقل إذ عاملها بذلك معاملة من يعقل.
وقوله أو مجامعًا له شمول مثاله قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ}، وقوله {ومِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ}؛ ألا ترى أن الماشي على رجلين منه عاقل كالإنسان وغير عاقل كالطائر، لكن أوقع على الجميع "من" لاختلاطهما، ولذلك لما قال

الصفحة 125

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text