كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 3)

الوجود وكلام مركب من جائزين لا يجوز نحو: زيد أخوك لأنه معلوم لكن بتأخيره صار واجباً فصح الإخبار به لأنه مجهول في حق المخاطب, فالجائز يصير بتأخيره واجباً. وإذا ثبت هذه كله أنبني عليه أن لا يجوز: قائم زيد, لأن زيدا صار بتأخيره واجباً فصار الكلام مركباً من واجبين فصار بمنزلة: قائم رجل. فلا يجوز عنده تقدم الخبر إذ كان واجباً.
وتأول المثل التي أوردها س, فقال:" مشنوء من يشنؤك" دعاء كأنه قيل: شنئ من يشنؤك فكأنك ابتدأن بفعل. ورد هذا التأويل بأنه دعوى, ولو كان على معنى الدعاء لنقله س.
وقال: "تميمي أنا" هو جواب لمن قال: ماأنت؟ فقال: تميمي على معنى: أنا تميمي وحذف المبتدأ ثم أتى بـ"أنا" توكيدا. ورد بأن قوله "إنه جواب" دعوى, ولم يقله أحد ولا يجوز حذف المؤكد للتناقض.
وقال:" خز صفتك " على معنى: من خز صفتك فابتدأت بمجرور. وكذا عمل في: هذا درهم ضرب الأمير أي: من ضرب الأمير فهو صفة للنكرة وخرجه الخليل على إضمار "هو" أي: هو ضرب الأمير , ورد بأنه يلزمه: هذا راقود الخل, لأنه في معنى: من الخل والعرب لا تقول لا ذلك.
وقال: "أرجل عبد الله؟ " عبد الله: فاعل وكأنك قلت: أكامل عبد الله؟ قال: والدليل على هذا أنك لم ترد أن تسأل عن كونه رجلاً لأن ذلك معلوم. ورد ذلك فهو يخالف "أكامل" في العمل غايته أن يعمل في الحال في نحو: أنت الرجل علماً أما أن يعمل رفعاً فلا لضعفه.
وأما قوله"إن الجائز بتأخيره يصير واجباً" فرد عليه بأنه لا يصير الجائز بالتأخير واجباً, ومعناه مقدما وموخراً واحد أي: هو مخبر عنه قدمته أم أخرته كما لا يصير الفاعل بتأخيره عن المفعول مفعولاً ولا المفعول بتقديمه فاعلاً.

الصفحة 354

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text