كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 7)

مقامه، إلا أن القائم مقام مثل لا يجري مجرى مثل عند س إلا في الشعر، فلذلك أجاز ذلك في الشعر س، ومثل ذلك قول الشاعر:
تأتي المقيم وما سعى حاجاته عدد الحصي، ويخيب سعي الطالب ... نصب عدد الحصى علي الحال- وهو مضاف إلي الحصى، وهو معرفة - إجراء له مجرى مثل؛ لأن المعنى: مثل عدد الحصي. وقد منع س ذلك في مسالة:
((له صوت صوت الحمار))، وهو أن يكون صوت الحمار صفة ل ((صوت)) على تقدير مثل. ورد على الخليل إجازته، ولذلك قال س ثم: ((وهو قبيح لا يجوز إلا
في موضع الاضطرار)).
وهذا الذي اعتذر به ابن خروف وابن عصفور عن س ليس بشيء؛ لأن التشبيه لا يكون في المصدر إلا إن انتصب نصب المصدر، أما إذا انتصب نصب الحال فلا يكون تشبيهيا؛ لأن الحال لا تكون تشبيهية، لا يقال: جاء زيد ضاحك بني فلان، تريد: جاء زيد ضاحكا مثل ضاحك بني فلان، هذا لا يجوز، وكذلك لا يجوز: جاء زيد مشي بني فلان، وأنت تريد: جاء زيد ماشيا مثل مشي بني فلان.
وزعم الأعلم أن س إنما أجاز الحال في دواليك وهذاذيك لكونهما نكرتين؛
إذ الكاف حرف خطاب، وليست باسم قد أضيف /إليه المصدر، وبنى ذلك على
مذهبه في أن الكاف حرف خطاب، وقد تقدم ذكر مذهبه والرد عليه.
وقد وجه بعض أصحابنا تخريج س ذلك على الحال بأن قال: ((العرب قد نطقت بدواليك وهذاذيك في البيتين، ويحتمل تخريجها الوجهين، وكلا الوجهين

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text