كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 8)

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمائمٌ في غصونٍ ذات أو قال
وأما قول العرب "ما قام إلا امرأةٌ" فلا حجة فيه على البدل من فاعل محذوف - وإن كان ظاهره يقتضي ذلك - من حيث أُسند الفعل بلا علامة تأنيث في فصيح الكلام؛ ولا يُلحقونها إلا في ضرورة، وهي لا تُحذف من فعل المؤنث الحقيقي إلا في نادر أو ضرورة؛ لأنه يحتمل أن يكون المسوغ لحذفها كون الكلام في معنى كلام لا تلحق الفعل فيه العلامة؛ ألا ترى أن "ما قام إلا امرأةٌ" في معنى: ما قام أحدٌ إلا امرأةٌ.
وفي البديع: "أجاز قوم: ما قام إلا زيدًا"، وأنشد:
يُطالبني عمرو .................. .................................
البيت.
وفي الإفصاح ما نصه: وقد زعم بعضهم أن ما بعد العامل هنا بدل، فقولك: ما جاءني إلا زيدٌ، [زيدٌ]: بدل من فاعل دل عليه الفعل، أي: ما جاءني جاء إلا زيدٌ. وكذلك يُقدر في ما رأيت إلا زيدًا، [وما مررت إلا بزيدٍ]: ما رأيت مرئيًا إلا زيدًا، وما مررت بمرورٍ به إلا بزيدٍ.
وقد ردوا هذا بقولهم: ما جاءني إلا امرأةٌ، ولم يقولوا غيره، وبامتناع النصب في الرفع، وقد حكاه أهل الكوفة، ولم يأت ما استشهدوا به إلا فيما يُؤول.

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text