كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 8)

ذلك، واختلف مدلول إلا وغير؛ لأنه في مسألة إلا أن: كل من رأيته زيد خير منه، وفي مسألة غير المعنى: ما رأيت أحدًا متصفًا بأن غير زيد خير منه، ولم تقصد تفضيل زيد على أحد، وإنما نفيت أن يكون غير زيد خيرًا منه، وهذا معنى يخالف المعنى / [4: 65/ أ] الأول.
وإن قلت: قد منع النحويون: ما زيد إلا قام، إلا بدخول قد على قام، فتقول: ما زيد إلا قد قام، وشرطوا في مجيء الماضي بعد إلا أن يتقدم إلا فعل منفي، نحو {ومَا يَاتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}، أو يكون النفي سابقًا على اسم دون فعل، ويكون ذلك الماضي مقرونًا بقد، نحو: ما زيد إلا قد قام. وإذا كان كذلك فما تصنع بقول الشاعر:
وكلهم حاشاك إلا وجدته كعين الكذوب جريها واحتفالها
قلت: قد زعموا أن كلهم في تأويل الجحد، والمعنى: ما منهم أحد حاشاك إلا وجدته، فهو نظير: أنشدك بالله إلا فعلت.
وفي البديع: "لو قلت: ما زيد إلا قام - لم يجز، فإن أدخلت قد أجازها قوم".
وقوله ومعنى أنشدك إلا فعلت: ما أسألك إلا فعلت: ما أسألك إلا فعلك أنشدك صورته صورة واجب، فكان القياس ألا تجيء بعده إلا، فكما لا يجوز ضربت إلا زيدًا كان ينبغي ألا يجوز: أنشدك إلا فعلك، لكنه كلام محمول على معنى النفي، كما جاء "شر

الصفحة 304

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text