كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 9)

واحتج البصريون بأن الاجماع قد رفع على جواز الرفع والنصب إذا لم يكرر , فكذللك إذا كرر.
وما ذكروه من اجماع القراء على النصب ليس بصحيح , بل قرأ الاعمش (ففى الجنة خالدون فيها) , وقرئ (أنهما فى النار خالدان فيها) وعلى تقدير إجماعهم على النصب لا يدل ذلك على أنه لا يجوز الرفع , ألا ترى إجماع القراء على لغة الحجاز فى (ما) فى نصب الخبر , ولا يبطل ذلك لغة تميم , بل هي المشهورة المقيسة.
وأما أن التكرار مع الرفع يفيد ما أفادت الأولى فلا يصلح أن يكون ذلك مانعا , لانه تكرر على طريق التأكيد , والتأكيد فى كلام العرب شائغ , وهذا كقولهم: فيك زيد راغب فيك. ومع هذا التأكيد لا تمتنع صحة المسألة» انتهى.
وقد وافق الكوفيين ابن الطرواه , فقال «لا يجوز: فى الدار زيد قائم فيها , بالرفع , إذ لا يكون لأحد الجارين متعلق , إذ لا يتعلقان بقائم , ولا يتصور التوكيد , إذ لا يؤكد الظاهر بالمضمر , ولا المضمر بالظاهر. إذ ليس من لفظه فإن أظهرت الضمير , فقلت: فى الدار زيد قائم فى ادار - جاز على التأكيد اللفظى» انتهى.
وما قاله غير لازم. لان الظاهر هنا هو المضمر فى المعنى وإن كان بغير لفظة ك «مررت به أنت» ويحتمل أن يكون «في الدار» خبر مقدما. وقائم خبر ثان

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text