كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 9)

وقوله خبر جمله يعنى أن الخبر إذا اسند إلى المبتدأ كان مشعراً بشيء من هذه الأحوال ودليلاً على معانيها , وأنه إنما قصد بذلك الخبر ونسبته إلي المبتدأ تيقن تلك الصفات في المبتدأ , فجاءت هذه الأحوال بعد الخبر تأكيداً له لما تضمنه من الدلالة على تلك الأوصاف.
وقوله جزاها معرفتان لأن هذه الأحوال إنما تأتى تأكيدات لشيء قد استقر وعرف. قال في البسيط: «لأن التأكيد يكون للمعارف , وهى تؤكد الخبر , فيلزم كون الخبر معرفه , فيلزم أيضاً كون المبتدأ معرفه , ولأنها حال , والحال لا تكون إلا من معرفه. وقد يجوز أن يكون الخبر نكره تغليباً لطرف الحال. والمبتدأ يكون ضميراً , كقولك: هو زيدُ معروفاً , وهو الحق بينا , وأنا الأمير مفتخراً , ويكون ظاهراً , كقولك: زيد أبوك عطوفاً , وأخوك زيد معروفاً , والأول أقوى لشبهه بالمبهمات».
وقوله جامدان جموداً محضاً احتراز من أن يكون شيء منهما ليس بجامد , فانه إذ ذاك تكون الحال غير مؤكده , إذ تكون معمولة لما يكون مشتقاً منهما أو في حكم المشتق.
وقوله وعاملها أحق أو نحوه مضمراً بعدهما فإذا كان المخبر عنه غير «أنا» قدر العامل أحقه أو أعرفه , وان كان «أنا» قدر أحق أو أعرف أو أعرفني , وقد قدر س في قولك هو زيد معروفاً العامل في معروفاً «أثبته أو ألزمه معروفاً» , فجعل العامل في الحال غير المبتدأ وغير الخبر.
وإنما كان يقدر بعدهما العامل في الحال لأن الدال عليه هو الجملة السابقة , فصار نظير: زيد قائم غير شك , فكما لا يجوز أن يقدر العامل في «غير شك» إلا بعد تمام الجملة كذلك لا يجوز ذلك هنا.

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text