كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 9)

وإنما اختير الرفع ما ذكرت لان ما ذكرت في هذا الباب أسماء , والأسماء لا تجري مجري المصادر؛ إلا تري انك تقول: هذا الرجل علما وفقهاء , ولا تقول: هو الرجل خيلا وابلا , فلما قبح ذلك جعلوا ما بعده خبرا له , كأنهم قالوا أما العبيد فأنت فيهم , أو أنت منهم ذو عبيد , أي: لك من العبيد نصيب».
ثم قال س بعد كلام: «وزعم يونس أن قوما من العرب يقولون: أما العبيد فذو عبيد , وأما العبد فذو عبد , يجرونه مجري المصدر , وهو قليل خبيث؛ وذلك أنهم شبهوه بالمصدر كما شبهوا الجماء الغفير بالمصدر وشبهوا خمستهم بالمصدر , وكان هؤلاء أجازوا: هو الرجل العبيد والدراهم , أي: للعبيد والدراهم , فهذا لا يتكلم به , وإنما وجهه وصوابه الرفع وهو قول العرب وأبي عمرو ويونس , ولا اعلم الخليل - رحمه الله - خالفهما. وقد حملوه علي المصدر , فقال النحويون: أما العلم والعبيد فذو علم وذو عبيد , وهذا قبيح؛ لأنك لو أفردته كان الرفع الصواب».
وقال س: «ولو قال: أما العبيد فأنت ذو عبيد , يريد عبيدا بأعيانهم قد عرفهم المخاطب كمعرفتك , كأنك قلت: أما العبيد الذين تعرف - لم يكن إلا رفعا» انتهي ما نقل من كلام س في هذه المسالة.
ودل كلام س علي أن نصب «أما العبيد» إذا لم يرد بهم عبيد بأعيانهم خبيث قليل حيث اجري الاسم مجري المصدر , وفرق س بين المصدر والاسم , ولو كان النصب علي المفعول به لجاز كما قلناه في كل اسم , سواء أكان مصدرا أم غيره.
وأما ما حكي المصنف من قولهم «أما قريشا فانا أفضلنا» فالنصب قد منعه س , وان صحت حكاية الكسائي ذلك عمن يحتج بكلامهم من العرب فهو قليل

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text