كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 9)

يكون عالما فهو عالم , وأما أن يعلم شيئا فهو عالم - فهذا يشبه أن يكون بمنزلة المصدر؛ لان «أن» مع الفعل الذي يكون صلة بمنزلة المصدر , كأنك قلت: أما علما وأما كينونة علم فأنت عالم». ومنع س أن تقع أن والفعل حالا ز ثم قال في آخر الباب: «فمن ثم تجريت مجري المصدر الأول الذي هو جواب لمه»؟
وتقدم من قولهم: أما العبيد فذو عبيد , فالعبيد: مبتدأ وذو: خبر مبتدأ تقدره علي حسب ما جري الكلام فيه من غيبة أو خطاب أو تكلم , أي: فهو أو فأنت أو فانا , والجملة في موضع خبر المبتدأ , ولا بد فيها من رابط , فلا يجوز ان يكون التكرار؛ لأنه يلزم أن يكون بال , فكان التركيب: أما العبيد فذو العبيد. وقال س: «التقدير فأنت / منهم أو فيهم ذو عبيد». ولا يظهر هذا التقدير؛ لأنه لا يوافق المعني المقصود من الكلام؛ إذ المعني: فأنت تملكهم , وملكهم ثابت لك , وقول س «فأنت منهم أو فيهم» معناه انه من صنف العبيد , وله عبيد , وهذا لم يقصد قط , لكن يتخرج ما قدره س علي أن يكون العامل في «فيهم ومنهم» ما في «ذو» من معني الملك , كأنك قلت: أما العبيد فأنت مالك فيهم أو منهم وذو عبيد: بمعني مالك عبيد.
و (أما) «أما العبيد فذو عبيد» - بنصب العبيد - فذهب الزجاج إلى انه علي حذف مضاف , كأنك قلت: أما ملك العبيد فذو عبيد , ويكون مفعولا من اجله , ويعمل فيه مضمر يفسره ذو عبيد , كأنك قلت: مهما تصف ملك العبيد فهو ذو عبيد. أو تعمل فيه أما علي مذهب من رأى ذلك.

الصفحة 58

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text