كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 9)

وأما الكوفيون فيزعمون أن انتصاب الحال لانقطاعها من إعراب ذي الحال لتخالفهما بالتنكير والتعريف , فلما لزمها خلاف صاحبها , ولم يمكن أن يعمل فيها العامل في ذي الحال لاشتغاله به عنها - نصبت على القطع , وعمل فيها النصب عندهم الحديث والمحدث عنه كلاهما , ولذلك أجازوا أن تقول: قائماً في الدار أنت , ومسرعاً أقبلت , فقدموا الحال فيهما , ولم يفرقوا بين الفعل وغيره.

وليس تقديم الحال وتوسيطها جائزاً على الإطلاق عندهم , بل لهم في ذلك تفضيل:
فإن كان الحال من مرفوع ظاهر تأخرت وتوسطت والرافع قبلها ولم تتقدم على الرافع والمرفوع كليهما , فلا يجوز عندهم: راكباً جاء زيد. وحجتهم أن الحال مبناها على الشرط , فبطل راكباً يجيء زيد من حيث لم يجز إن يركب يجيء زيد , وإن ركب يجيء زيد , وإنما بطل هذا التقديم لأن كناية زيد مع حرف لا ينوى به تأخير , دليل ذلك انجزام يجيء بعد إن يركب , ومحال أن يجيء إن بعد الجزاء المجزوم , فإذا ثبت لها التقدم فسدت المسألة بتقدم المكنى على الظاهر.
قالوا: وليس سبيل راكباً جاء زيد كسبيل غلامك ضرب زيد؛ لان الحال تخالف الغلام من جهة أن الغلام لا يخلو من نية التأخير؛ إذ هو منصوب لم

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text