كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 10)

وقوله لازمٍ غالبًا قال المصنف في الشرح: «وقلتُ غالبًا بعد التقييد بـ (لازم) احترازًا من حذف المميز في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من توَضَّأ يومَ الجمعةِ فَبِها ونِعْمَتْ)، أي: فبالسُنَّة، ونِعْمَت السُّنَّةُ سُنَّةً، فأضمر الفاعل على شريطة التمييز، وحذف المميَّز للعلم به» انتهى.
ولفظ «لازم» و «غالبًا» متنافيان؛ لأنَّ اللزوم يدلُّ على الوجوب، والغلبة تدلُّ على الجواز، فتَنافَيا، وكان الأَولَى أن يقول: مذكورٍ غالبًا، أو: مُثبَتٍ غالبًا.
وتقديره «ونِعْمَتِ السُّنَّةُ سُنَّةً» ليس بجيد؛ لأنه قدّم في التقدير المخصوص على التمييز، وصحة التقدير: ونعْمَتْ سُنَّة السُّنَّةُ.
وهذا الذي ذكره من جواز حذف التمييز ذكره ابن عصفور، قال: «ولا بدَّ من ذكر اسم الممدوح أو المذموم، ومِن ذكر التمييز إذا كان الفاعل مضمرًا، وقد يجوز حذف ذلك لفهم المعنى، ومن كلامهم: إن فَعَلتَ كذا وكذا فَبِها ونِعْمِتْ، أي: ونِعْمَتْ فَعْلةً فَعْلُتك، فحذف التمييز واسم الممدوح» انتهى.
وفي البسيط: «ولا يجوز حذف التمييز من المضمَر فاعلُه؛ لأنه كالعوض منه، إلا بعوض، كالتاء في نِعْمِتْ، /كقولك: إن تزوجتَ هذه فنِعْمَتْ هي. وقيل: يجوز لأنه تمييز، فيجوز حذفه، وقوله عليه السلام: (مَن توضَّأ فَبِها ونِعْمَت) حذف التمييز للعوض، وإنما منع في المفسَّر للمضمر لبقاء الإبهام، ولعدم عَوده على شيء» انتهى كلامه.

الصفحة 112

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text