كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 10)

ش: الضمير في «بعدهما» عائد على حَبَّذا وعلى لا حَبَّذا، ولَّما كان المصنف قد اختار أنَّ حَبَّ فعلٌ ماضٍ، وأنَّ الفاعل به «ذا» ـ فَرَّعَ الإعراب على ذلك، فيجوَّز فيه وجهين:
أحدهما: أن يكون مبتدأً مخبرًا عنه بهما، والرابط للجملة بالمبتدأ هو اسم الإشارة، كقوله تعالى {ولباسُ الَتقْوَى ذَلِكَ خيرُ}، هذا إذا قلنا بأنَّ «ذا» أريد به الخصوص، وإن قلنا إنه شائع فالعموم هو الرابط.
الوجه الثاني: أن يكون خبرَ مبتدأ محذوف واجب الحذف، كأنه قيل لمن قال حبَّذا: مَن المحبوب؟ فقال: زيدٌ، يريد: هو زيدٌ.
قال المصنف في الشرح: «والحكم عليه بالخبرية هنا أسهل منه في باب نِعمَ؛ لأنَّ مصعِّبه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء، وهي هنا لا تدخل؛ لأنَّ حَبَّذا جارٍ مجرى المثل، والمثل وما جرى مجراه لا يغيَّران».
وقال ابن كيسان: ليس مبتدأ، بل هو تابع لـ «ذا» على البدل تبعًا لازمًا.
وأمَّا من قال بالتركيب وتغليب الاسم فاختارأبو علي أن تكون حَبَّذا خبرًا، والمخصوص مبتدأ. وقال المبرد: حَبَّذا مبتدأ، والمخصوص خبره. وأباه أبو علي.
وأجاز بعضهم فيه هذين الوجهين ووجهًا آخر، وهو أن يكون مبتدأُ محذوف الخبر كالأوجه الثلاثة التي أجازوها في: نِعمَ الرجلُ زيدٌ.

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text