كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 10)

وشذَّ مما هو أَفْعَلُ فَعْلاَء قولُهم: أَسْوَدُ مِن حَنَكِ الغُرابِ، و (أَبْيَضُ مِن الَّلبَنِ)، وأَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقةَ، وأَهْوَجُ مِن زيد، وأَنْوَكُ منه.
وشذَّ من بناء المفعول من المزيد: هو أَخْصَرُ، من اختُصِرَ، وهو أَصْوَبُ مِن غيره، من أُصِيب بمكروه. ومن الثلاثي: هو أَشْغَلُ مِن ذاتِ النِّحْيَينِ، وهو أَعْذَرُ منه، وأَلْوَمُ، وأَشْهَرُ، وأَعْرَفُ، وأَنْكَرُ، وأَرجَى، وأَخْوَفُ، وأَحْمَدُ في أحد تأويليه، وأَزْهَى، وأَهْيَبُ، وأنا بهذا أَسَدُّ منك، وهم بشأنه أَعْنَى.
وخلاف المصنف في هذا كهو في فعل التعجب، قال: «فإن اقترن بما يمنع من قصد الفاعلية جاز وحسن، نحو قولهم: أَكْسَى مِن بَصَلة، وأَشْغَلُ مِن ذاتِ النِّحْيَينِ». قال 5: «فيصح على هذا أن يقال: عبدُ الله بنُ أُبَيِّ أَلْعَنُ مِمَّن لُعِنَ على لسان داود، ولا أحْرَمَ ممن عدم الإنصاف، ولا أَظْلَمَ مِن قَتيل كَرْبَلاء. فلو كان مما لَزِمَ بناءَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه أو غَلَب عليه لم يُتَوَقَّف في جوازه لعدم اللبس وكثرة النظائر، كأَزْهَى وأَعْنَى» انتهى.
فأمَّا تمثيله بقولهم «أَكْسَى مِن بَصَلة» فلا يتعين أن يكون من المبنيِّ للمفعول ــــ وهو كُسِيَ ــــ لأنَّ العرب تقول: كَسِيَ الرجلُ ــــ بفتح الكاف ــــ مَبينَّا للفاعل، بمعنى اكْتَسى، قال:

الصفحة 251

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text