كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 10)

لَمْ أَرَ قَومًا مِثلَنا خَيرَ قَومِهِمْ ... أَقَلَّ ... بهِ ... مِنَّا ... على ... قَومِنا ... فَخْرا
وأمَّا القسم الثاني ـــ وهو أن يُؤَوَّل بما لا تفضيل فيه البتة ويصير كاسم الفاعل أو الصفة المشبهة ــــ فهذا شيء ذهب إليه المتأخرون، واستدلُّوا على صحة ذلك بقولِه تعالى {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الارض}، وقوله تعالى {وهو أهون عليه} وقولِ الشاعر:
إنَّ الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا ... بَيتًا، دَعائمُهُ أَعَزُّ وأَطْوَلُ
وقولِ الآخر:
وإنْ مُدَّتِ ... الأَيدي إلى الزادِ لم أَكُنْ ... بأَعْجَلِهِمْ؛ إذْ أَجْشَعُ القَومِ أعْجَلُ
قالوا: التقدير: هو عالمٌ بكم؛ إذ لا مشارك لله في علمه بذلك، وهو هَيِّن عليه؛ إذ لا تَفاوُتَ في نسب المقدورات إلى قدرته، ودعائمُه طويلةٌ عزيزة، ولم أكن عَجِلاً، ولم يُرِدْ: لم أكنْ أَكثَرَهم عَجَلةً؛ لأنَّ قَصْد ذلك يستلزم ثبوت العجلة غير الفائقة، وليس غرضه إلا المدح بنفيِ العجلة قليلها وكثيرها. وأنشدوا أيضًا:
لئنْ كُنتَ قد بُلِّغْتَ عنى رِسالةً ... لَمُبْلغُكَ الواشي أَغَشُّ وأَكْذَبُ
أي: غاشُّ كاذبٌ، ولا يريد: أَغَشُّ مِنِّي. وقال حسان:
أتَهجُوهُ وليستَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُما لِخَيرِ كُما الفداءُ

الصفحة 268

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text