كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 10)

وقوله وبعدَ ضميرٍ مذكورٍ أي: مذكورٍ بين أَفْعَلَ والظاهر المرفوع، وهو عائد على الموصوف بأَفعَلَ كما تقدَّم في المُثُل المذكورة، كقوله: أَحَبَّ إليه البَذلُ،
وقوله: أَبعَدَ عنه نفعٌ، وقوله: أَحسَنَ في عينه الكحلُ، وقوله: أَكثَرَ عليها شاهدٌ،
وقوله: أَبغَضَ إليه الشرُّ، وقوله: أقَلَّ به رَكبٌ، وقوله: أَولَى به الحمدُ.
وقوله أو مقدَّرٍ يعني أنه يجوز أن يُحذف الضمير إذا كان معلومًا، ومِن المسموع في ذلك قولُ بعضهم: ما رأيتُ قومًا أشْبَهَ بعضٌ ببعضٍ مِن قومِك، قدَّره المصنف في الشرح بقوله: «ما رأيتُ قومًا أَبْيَنَ فيهم شَبَهُ بعضٍ مِن شَبَهِ بعضِ قومِك ببعضٍ، ثم كمل الاختصار لوضوح المعنى» انتهى.
وعلى التقدير الذي تقدَّ ذكره يكون التقدير: ما رأيتُ قومًا أَبْيَنَ فيهم شَبَهُ بعضٍ ببعضٍ منه في قومِك، ثم حُذف الضمير الذي هو «من» العائد على شَبَه، وأُدخلت مِنْ على شَبَه، فصار التقدير: مِن شَبَه بعضِ قومِك ببعض، ثم حُذف «شَبَهٌ» و «بعض»، وأُدخلت «مِنْ» على «قومك»، وحُذف متعلَّق شَبَهٍ ـــ وهو ببعض ـــ كحذف ما تعلَّق به، فبقي: مِن قومِك، وهو على تقدير حذف اسمين.
وقال المصنف في الشرح 2: «ومَن قَدَّرَ (ما رأيتُ رجلاً أَحسَنَ في عينه الكحلُ مِن زيدٍ) بـ (ما رأيتُ أحدًا أحسنَ بالكحلِ مِن زيدٍ) يُقَدِّر هذا: رأيتُ قومًا أَشَدَّ تَشابُهًا مِن قومِك» انتهى. وقد تقدَّم لنا أنَّ هذا التقدير لا يسوغ لمخالفته في التركيب والمعنى.
وقوله مفسَّرٍ بعدَ نَفي أو شبهِه يُصاحب أَفْعَلَ أي: مفسَّر ذلك الضمير /المذكور أو المقدَّر يصاحب أَفْعَلَ، أي: المرفوع بأَفْعَلَ، وهو الكحل، فالضمير في «عينه» عائد على الموصوف، والضمير في «منه» عائد على الكحل.

الصفحة 288

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text