كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 10)

وقوله ورُبَّما استُغنِي إلى آخره قالوا: حَبَّه فهو مُحِبٌّ، ولم يقولوا حابُّ.
ومثالُ الاستغناء عن مُفْعَل بِمَفْعُول فيما له ثلاثي قولُهم: أَحْزَنَه الأمرُ فهو مَحزُون، أَغْناهم عن مُحْزَن، وأَخَبَّه فهو مَحُبوب، أَغْناهم عن مُحَبّ، وندرَ قولُ عنترة:
................................. ... مَّني بِمَنْزلةِ الْمُحَبِّ الْمُكْرَمِ
ومثالُه فيما لا ثلاثيَّ له قولُهم مَرْقُوق، مِن أَرَقَّه، أي: مَلَكَه، وقول الشاعر:
مَعِي رُدَيْنيُّ أَقْوامٍ، أَذُودُ بهِ ... عن عِرْضِهِمْ، وفَريصِي غيرُ مَرعُودِ
ولم يقولوا: رَعدَ ولا رَقَّ، إنما قالوا: أُرعِدَت وأُرِقَّ.
ومثال الاستغناء عن مُفْعِلٍ بفاعِلٍ ونحوه قالوا: أَيْفَعَ الغلامُ ـــــ إذا شَبَّ ــــ فهو يافِعٌ، وأَوْرَسَ الرَّمثُ ــــ وهو شجرٌ ـــ: إذا اصفرَّ، فهو وارِسٌ، وأَقْرَبَ القومُ فهم قارِبون: إذا كان إبلُهم قوارِب، ولا يقال: هم مُقْرِبُون، وأَوْرَقَ الشجرُ فهو وارِق، كما قال:
.................................. ... ......... تَعْطُو إلَى وارِقِ السَّلَمْ
والقياس مُوفِعٌ ومُورِسٌ ومُقْربٌ ومُورِقٌ، وقد سُمع: وَرِسَ الشجرُ، ويَفَعَ الغلامُ، فيكونون قد استغَنوا عن اسم فاعل أَوْرَسَ وأَيْفَعَ باسم فاعل يَفَعَ ووَرِسَ.

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text