كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 10)

وقال ابن عصفور: «حكى ابن سِيْدَه عن العرب: هو عَليمٌ علمَك وعِلمَ غيرك».
قال: «وهو نَصُّ لا يحتمل التأويل» انتهى.
ويحتمل /أن يكون مصدرًا تشبيهيَّا، نحو: هو ضارِبٌ ضَربَك، أي: عَليمٌ عِلمًا مثلَ عِلمِك وعِلمِ غيرِك.
وإنما وافق الجرميُّ س في إعمال فَعِلٍ لأنه على وزن الفعل، فجاز أن يجري مجراه، ويحق أن يكثر استعماله لأنه مقصور فاعِل، ومنه قول الشاعر:
أَصبحَ قلبِي صَرِدَا ... لا يَشتَهي أنْ يَرِدَا
إلا عَرَدًا عَرِدَا ... أو صِلِّيانًا بَرِدَا
أراد: عارِدًا، وبارِدًا. وكثُر ذلك في المضاعف، كقولهم بَرُّ وسَرٌّ، بمعنى: بارّ وسارّ.
وذهب ابن وَلاَّد وابن خروف وبعض النحويين إلى أنَّ فعِّيلاً من أبنية المبالغة يجوز له أن يعمل كما أُعمل فَعَّال وأخواته؛ فأجاز: هذا رجلٌ شِرِّيبٌ الماءَ، وطِبيخٌ اللحمَ. والصحيح المنع؛ لأنه لم يُسمع.
والإنصافُ في هذه المسألة القياسُ على فَعُولٍ وفَعَّالٍ ومِفْعالٍ، والاقتصارُ في فَعِيلٍ وفَعِلٍ على مورد السماع.

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text