كتاب المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي

أبي إِدْرِيس فَوَهم ابْن الْمُبَارك وَظن أَن هَذَا مِمَّا رَوَاهُ عَنهُ عَن وَاثِلَة وَأما سُفْيَان فَوَهم فِيهِ من دون ابْن الْمُبَارك لِأَن جمَاعَة ثِقَات رَوَوْهُ عَن ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جَابر وَصرح بَعضهم بِلَفْظ الْأَخْبَار بَينهمَا وَقد صنف الْخَطِيب فِيهِ كِتَابه الْمَعْرُوف بذلك فَإِن قيل إِن كَانَ السَّنَد الْخَالِي عَن الزَّائِد بِلَفْظ عَن احْتمل أَن يكون مُرْسلا وَإِن كَانَ بِلَفْظ السماع وَنَحْوه احْتمل أَن يكون سَمعه مرّة عَن رجل عَنهُ ثمَّ سَمعه مِنْهُ فَلم يتَحَقَّق الْوَهم فَالْجَوَاب أَن الظَّاهِر من مثل هَذَا أَن يذكر السماعين فَلَمَّا لم يذكرهما حمل على الزِّيَادَة وَأَيْضًا فقد توجه قرينَة تدل على أَنه وهم كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن ابي حَاتِم
النَّوْع الرَّابِع التَّدْلِيس وَهُوَ قِسْمَانِ تَدْلِيس الْإِسْنَاد وتدليس الشُّيُوخ الأول تَدْلِيس الْإِسْنَاد وَهُوَ أَن يروي عَمَّن لقِيه أَو عاصره مَا لم يسمعهُ مِنْهُ موهما أَنه سَمعه مِنْهُ وَلَا يَقُول أخبرنَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَنَحْوه بل يَقُول قَالَ فلَان أَو عَن فلَان أَو أَن فلَانا قَالَ وَشبه ذَلِك ثمَّ قد يكون بَينهمَا وَاحِد وَقد يكون أَكثر وَهَذَا الْقسم من التَّدْلِيس مَكْرُوه جدا وفاعله مَذْمُوم عِنْد أَكثر الْعلمَاء وَمن عرف بِهِ مَجْرُوح عِنْد قوم لَا تقبل رِوَايَته بَين السماع أَو لم يُبينهُ وَالصَّحِيح التَّفْصِيل فِيمَا بَين فِيهِ الِاتِّصَال ب سَمِعت وَحدثنَا وَنَحْو ذَلِك مَقْبُول فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا مِنْهُ كثير وَذَلِكَ لِأَن هَذَا التَّدْلِيس لَيْسَ كذبا مَا لم يبين فِيهِ الِاتِّصَال بل لَفظه مُحْتَمل فَحكمه حكم الْمُرْسل وأنواعه وأجرى الشَّافِعِي هَذَا الحكم فِيمَن دلّس مرّة

الصفحة 72

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text