كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة = اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة

فَقَالَ يحيى: ذَلِك مبلغهم من الْعلم، كَيفَ يُنكر وَقد بحث الْأَئِمَّة من أَصْحَاب الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كشفوا، وَإِنَّمَا يُنكر الْبَحْث من قصر عَلَيْهِ، وَقل فهمه.
وروى ابْن عدي عَن عَبده بن سُلَيْمَان الْمروزِي قَالَ: قيل لِابْنِ الْمُبَارك هَذِه الْأَحَادِيث المصنوعة. قَالَ: يعِيش لَهَا الجهابذة.
وَقَالَ عَبَّاس الدوري: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: إِن للنَّاس فِي أرباضهم وعَلى بَاب دُورهمْ أَحَادِيث يتحدثون بهَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم نسْمع نَحن بِشَيْء مِنْهَا. انْتهى.
وَلما رَأَيْت الْحَال دائر بَين هذَيْن الْأَمريْنِ وَجَبت الْعِنَايَة من ذَلِك بِمَا وصل الْعلم إِلَيْهِ، وَوَقع الِاطِّلَاع عَلَيْهِ.
وَعَن الرّبيع بن حيثم قَالَ: " إِن للْحَدِيث ضوء كضوء النَّهَار تعرفه، وظلمة كظلمة اللَّيْل سكره ".
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الحَدِيث الْمُنكر يقشعر لَهُ جلد الصالب، وينفر مِنْهُ قلبه فِي الْغَالِب.
وسميته: " اللآلئ المنثورة فِي الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة "، ورتبته على أَبْوَاب:
الأول: فِيمَا اشْتهر على ألسنتهم من أَحَادِيث الْأَحْكَام.
وَالثَّانِي: فِي أَحَادِيث الحكم والآداب.
وَالثَّالِث: فِي الزّهْد.
وَالرَّابِع: فِي الطِّبّ وَالْمَنَافِع.
وَالْخَامِس: فِي أَبْوَاب الْفَضَائِل.
وَالسَّادِس: فِي الْأَدْعِيَة والأذكار.

الصفحة 29