كتاب جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع

المبحث الرابع في تعريف المسند إليه بالإضمار
يُؤتى بالمسند إليه ضميرا - لأغراض:
(1) لكون الحديث في مقام «التكلُّم» كقوله عليه الصلاة والسلام
(انا النبيّ لا كذب، أنا ابنُ عبد المطَّلب)
(2) أو لكون الحديث في مقام «الخطاب» كقول الشاعر:
وانتَ الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يَلومُ
(3) أو لكون الحديث في مقام «الغيبة» لكون المسند إليه مذكورا - او في حكم المذكور لقرينة - نحو: هو اللهُ تبارك وتعالى ولابدَّ من تقدّم ذكره.
«أ» إمَّا لفظاً - كقوله تعالى «واصبر حتى يحكُم الله بيننا وهوَ خيرُ الحاكمين» .
«ب» وإما معنى - نحو «وإن قيل لكمُ ارجعُوا فارجِعوا هو أزكى لكُم» «أي» «الرجوع» .
ونحو «اعدلوا هو أقربُ للتقوى» - أي العدل:
«جـ» أو دلت عليه قرينة حال - كقوله تعالى «فلهُنَّ ثُلثُا مَا تَرَكَ» «أي الميت» .
تنبيهات
الأول: - الأصل في الخطاب أن يكون لمشاهدٍ مُعين.
نحو أنت استرققتني بإحسانك. وقد يُخاطب:
«أ» غيرُ المشاهد إذا كان مُستحضراً في القلب نحو «لا إله إلا أنت» - ونحو:
جودى بقربك أبلغ كل أمنيتي أنت الحياة وانتِ الكون أجمعهُ
«ب» وغير المعُين: إذا قُصد تعميمُ الخطاب لكلِّ من يمكن خطابه على سبيل البدل - لا التناول دفعة واحدة - كقول المتنبي:
إذ أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
الثاني: الأصلُ في وضع الضمير عدم ذكره إلا بعد تقدم ما يفسره وقد يعدل

الصفحة 109

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text