كتاب جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع

المبحث الحادي عشر في تنكير المسند إليه
يؤتى بالمسند إليه نكرة: لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقيقةً - أو ادعاءً، كقولك - جاء هنا رجل يسأل عنك، إذا لم تَعرف ما يعينه من علم أو صلة او نحوهما، وقد يكون لأغراض أخرى.
(1) كالتَّكثير (¬1) نحو: وإن يكذبوك فقد كذبت رسلٌ من قبلك (أي رسلٌ كثيرة)
(2) والتقليل - نحو: لو كان لنا من الأمر شيء، ونحو: ورضوان من الله أكبر.
(3) والتّعظيم والتَّحقير - كقول ابن أبي السمط
له حاجبٌ عن كل أمرٍ يشينهُ وليس له عن طالب العرف حاجب
أي له مانع عظيم، وكثيرٌ عن كل عيب - وليس له مانع قليل - أو حقير عن طالب الإحسان (¬2) فيحتمل التّعظيم والتّكثير والتّقليل والتَّحقير.
(4) وإخفاء الأمر - نحو: قال رجل إنك انحرفت عن الصَّواب تخفى اسمه، حتى لا يلحقه أذىً
¬_________
(¬1) اعلم أن الفرق بين التعظيم والتكثير: أن التعظيم بحسب رفعة الشأن وعلو الطبقة - وان التكثير باعتبار الكميات والمقادير - تحقيقا كما في قولك إن له لإبلاً، وإن له لغنما - أو تقديراً نحو: ورضوان من الله أكبر - أي قليل من الرضوان أكبر من كل شيء - ويلاحظ ذلك الفرق في التحقير والتقليل أيضا.
(¬2) ومنه قوله:
ولله عندي جانب لا أضيعه وللهو عندي والخلاعة جانب
ويحتمل التكثير والتقليل قوله تعالى (إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن)

الصفحة 121

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text