كتاب جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع

وهذا القسم مطمح نظر البلغاء، وبه تتفاوت أقدارهم، حتى أن بعضهم سُئل عن (البلاغة) فقال: هي «إيجاز القصر» وقال أكثم بن صيفي خطيب العرب «البلاغة الإيجاز» (وايجاز الحذف) يكون بحذف شيء من العبارة لا يخلّ بالفهم، عند وجود ما يدل على المحذوف، من قرينة لفظية _ أو معنوية وذلك المحذوف - إما أن يكون.
(1) حرفاً - كقوله تعالى (ولم أكُ بغياً) - أصله: ولم اكن (¬1)
(2) أو إسماً مضافاً نحو - (وجاهدوا في الله حق جهاده) أي: في سبيل الله
(3) أو إسما مضافاً إليه - نحو (وَوَاعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) ْي: بعشر ليال.
(4) أو إسما موصوفاً - كقوله تعالى (ومن تاب وعمل صالحاً) أي: عملا صالحاً.
(5) أو إسما صفةً - نحو (فزادتهم رجساً إلى رجسهم) أي: مضافا إلى رجسهم.
(6) أو شرطاً - نحو (اتبعوني يحببكم الله) أي: فان تتبعوني.
(7) أو جواب شرط - نحو (ولو ترى إذ وقفوا على النار) أي: لرأيت أمراً فظيعاً.
¬_________
(¬1) وكحذف لا في قول عاصم المنفري
رأيت الخمر جامدة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله اشربها حياتي ولا أسقى بها أبدا نديما
يريد: لا أشربها ويقع إيجاز الحذف كثيراً في أساليب البلغاءُ بشرط أن يوجد ما يدل على المحذوف، وإلا كان الحذف رديئاً، والكلام غير مقبول.

الصفحة 199

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text