كتاب جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع

وذلك لأغراض يرمي إليها البليغ - غيرَ دَفع الإيهام
(أ) كالدعاء - نحو: إني «حفظك الله» مريضٌ.
وكقول عوف بن محلم الشيباني
إن الثمانين وبُلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان (¬1)
(ب) والتنبيه على فضيلة العلم - كقول الآخر
واعلم فعلمُ المرء ينفعُه أن سوف يأتي كل ما قُدرا
(جـ) والتّنزيه - كقوله تعالى (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون)
(د) وزيادة التأكيد - كقوله تعالى (وَوَصينا الإنسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولولديكَ إليَّ المصير)
(هـ) والاستعطاف - كقول الشاعر:
وخفوقِ قلب لو رأيت لهيبه يا جنّتي لرأيت فيه جهنَّما
(و) والتهويل - نحو (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)
(7) ومنها الإيغال - وهو ختم الكلام بما يُفيد نُكتة، يتم المعنى بدونها- كالمبالغة: في قول الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علمٌ في رأسه نارُ
فقولها: «كأنه علم» وافٍ بالمقصود، لكنها أعقبته بقولها «في رأسه نار «لزيادة المبالغة، ونحو: قوله تعالى (والله يرزق من يشاء بغير حساب) .
(8) ومنها التذييلُ - وهو تعقيب جملة بجملة أخرى مستقلّة، تشتمل على معناها، تأكيداً لمنطوق الأولى، أو لمفهومها - (¬2) نحو: قوله تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) .
¬_________
(¬1) بلغتها بفتح التاس أي بلغك الله اياها - وترجمان كزعفران، ويجوز ضم التاء مع الجيم، واعلم أن الدعاء من الشاعر موجه إلى المخاطب بطول عمره - وأن يعيش مثله ثمانين سنة - واعلم أنه قد يقع الاعتراض في الاعتراض كقوله تعالى (فلا اقسم بمواقع النجوم وأنه لقسم لو تعلمون عظيم أنه لقرآن كريم في كتاب مكنون)
(¬2) التأكيد ضربان: تأكيد المنطوق كما في هذه الآية، وتأكيد المفهوم كقوله:
ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث أي الرجال المهذب؟ ؟
فقد دل بمفهومه على نفي الكمال من الرجال، فأكده بقوله (أي الرجال المهذب)

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text