كتاب طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

بَين يَدي هَذَا الْبَاب للمحقق

بنى الطَّلَاق كَمَا بنى الزواج فِي المجتمعات الأولى على عادات الْفطْرَة الذّكر يطْلب الْأُنْثَى وَلَا تطلبه
وَالرجل يخْطب الْمَرْأَة وَلَا تخطبه
وعَلى هَذِه الْعَادة الفطرية درج نظام الطَّلَاق مَعَ الزواج بِاخْتِيَار الرجل وَحده وَجرى القانون على مَا جرى بِهِ الْعرف بعد قيام القوانين بعد المرحلة البدائية من مراحل الِاجْتِمَاع
وَشَرِيعَة الْقُرْآن الْكَرِيم فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق شَرِيعَة دنيا وَدين تنظر إِلَى طبائع الرِّجَال وَالنِّسَاء
فالطلاق فِي الْإِسْلَام قسوة مَكْرُوهَة لِأَنَّهُ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَلم تخل آيَة عرضت للطَّلَاق من توكيد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْإِسَاءَة والإيذاء والحث على مغالبة الشُّح والتقتير
وَمَا من وَسِيلَة تنجح فِي اجْتِنَاب الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ إِلَّا ونصح بهَا الْقُرْآن الْكَرِيم لكل مِنْهُمَا فِيمَا يطْلب من الرجل أَو يطْلب من الْمَرْأَة وترجى مِنْهُ الْفَائِدَة فِي الْوَاقِع
فَإِذا نفدت حِيلَة الْمُرَاجَعَة وانتظار المهلة وَبَطلَت مساعى الصُّلْح بَين الْأَهْل والأقارب وأسفرت تجربة الطَّلقَة الراجعة مرّة بعد مرّة عَن قلَّة اكتراث للجفاء وإصرار على الْفِرَاق فَلَيْسَ فِي الزواج إِذن بَقِيَّة تحمى من الطَّلَاق

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text