كتاب طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

وَقَالَت أعرابية ترثى وَلَدهَا يَا فرحة الْقلب والأحشاء والكبد يَا لَيْت أمك لم تحبل وَلم تَلد لما رَأَيْتُك قد أدرجت فى كفن مطيبا للمنايا آخر الْأَبَد أيقنت بعْدك أَنى غير بَاقِيَة وَكَيف يبْقى ذِرَاع زَالَ عَن عضد وَقَالَت أعرابية أبنى غيبك الْمحل الملحد إِمَّا بَعدت فَأَيْنَ من لَا يبعد أَنْت الذى فى كل ممسى لَيْلَة تبلى وحزنك فى الحشا يَتَجَدَّد وَقَالَت فِيهِ لَئِن كنت لى لهوا لعين وقرة لقد صرت سقما للقلوب الصحائح وَهن حزنى يَوْمك مدركى وأنى غَدا من أهل تِلْكَ الضرائح أَبُو عبيد البجلى قَالَ وقفت أعرابية على قبر ابْن لَهَا يُقَال لَهُ عَامر فَقَالَت أَقمت أبكيه على قَبره من لى من بعْدك يَا عَامر تركتنى فى الدَّار لى وَحْشَة قد ذل من لَيْسَ لَهُ نَاصِر وَقَالَت فِيهِ هُوَ الصَّبْر وَالتَّسْلِيم لله وَالرِّضَا إِذا نزلت بى خطة لَا أشاؤها إِذا نَحن أبنا سَالِمين بأنفس كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها فأنفسنا خير الْغَنِيمَة إِنَّهَا تئوب وَيبقى مَاؤُهَا وحياؤها وَلَا بر إِلَّا مادون مَا بر عَامر وَلَكِن نفسا لَا يَدُوم بَقَاؤُهَا هُوَ ابنى أَمْسَى أجره لى وعزنى على نَفسه رب إِلَيْهِ ولاؤها فَإِن أحتسب أوجر وَإِن ابكه أكن كباكية لم يحى مَيتا بكاؤها

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text