كتاب طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

لهذلية فى رثاء إخْوَة وَابْن الشيبانى قَالَ كَانَت امْرَأَة من هُذَيْل وَكَانَ لَهَا عشرَة إخْوَة وَعشرَة أعمام فهلكوا جَمِيعًا فى الطَّاعُون وَكَانَت بكرا لم تتَزَوَّج فَخَطَبَهَا ابْن عَم لَهَا فَتَزَوجهَا فَلم تلبث أَن اشْتَمَلت على غُلَام فولدته فنبت نباتا كَأَنَّمَا يمد بناصيته وَبلغ فزوجته وَأخذت فى جهازه حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا الْبناء أَتَاهُ أَجله فَلم تشق لَهَا جيبا وَلم تَدْمَع لَهَا عين فَلَمَّا فرغوا من جهازه دعيت لتوديعه فأكبت عَلَيْهِ سَاعَة ثمَّ رفعت رَأسهَا وَنظرت إِلَيْهِ وَقَالَت أَلا تِلْكَ المسرة لَا تدوم وَلَا يبْقى على الدَّهْر النَّعيم وَلَا يبْقى على الْحدثَان غفر بشاهقة لَهُ أم رؤوم ثمَّ أكبت عَلَيْهِ أُخْرَى فَلم تقطع نحيبها حَتَّى فاضت نَفسهَا فدفنا جَمِيعًا لشيبانية فى حزنها على أَهلهَا خَليفَة بن خياط قَالَ مَا رَأَيْت أَشد كمدا من امْرَأَة من بنى شَيبَان قتل ابْنهَا وأبوها وَزوجهَا وَأمّهَا وعمتها وخالتها مَعَ الضَّحَّاك الحرورى فَمَا رَأَيْتهَا قطّ ضاحكة وَلَا متبسمة حَتَّى فَارَقت الدُّنْيَا وَقَالَت ترثيهم

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text