كتاب طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

بَين يدى هَذَا الْبَاب للمحقق السرارى وَالْإِمَاء
قد تتراءى لعيوننا أَكثر من عَلَامَات اسْتِفْهَام حول السرارى وَالْإِمَاء وَرُبمَا يَقُول قَائِل أَلَيْسَ فِي تعدد الزَّوْجَات مَا فِيهِ الْكِفَايَة
وَيَقُول الْأُسْتَاذ العقاد فِي كِتَابه الْمَرْأَة فِي الْقُرْآن
لقد شرع الْإِسْلَام الْعتْق وَلم يشرع الرّقّ فَلم يكن للعتقن أثر فِي شرائع الحضارات الَّتِى سبقت ظُهُور الْإِسْلَام
أما الرّقّ فقد كَانَ مَعْرُوفا معترفا بِهِ فِي كل حضارة قديمَة
فَلَمَّا ظهر الْإِسْلَام جَاءَ بِالْعِتْقِ وَلم يَجِيء بِالرّقِّ وَسبق التطور الدولى إِلَى تَقْرِير فك الأسرى عِنْد الْأَعْدَاء وَتَقْرِير الْمَنّ بتسريح الأسرى عِنْده
وَالنِّسَاء المملوكات أقدم فِي التَّارِيخ من الرِّجَال المملوكين وَتعْتَبر قَضِيَّة الْإِمَاء والسرارى جُزْءا من قَضِيَّة الرّقّ على عُمُومه لَوْلَا أَن الْمَرْأَة المستعبدة تنفرد بمشكلاتها فَإِن كَانَ الْعتْق برا كَبِيرا بالإنسان الَّذِي سلبت حُرِّيَّته وهانت على النَّاس كرامته فَإِن الْعتْق لَا يؤول بالجارية إِلَى حريَّة تغبط ععليها وَهِي بِلَا عائل وَلَا زوج وَرُبمَا نقلهَا الْعتْق من الْعُبُودِيَّة لسَيِّد وَاحِد إِلَى الْعُبُودِيَّة لكل سيد تأوى إِلَيْهِ
وَقد نظرت شَرِيعَة الْإِسْلَام إِلَى الْفَارِق بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي أَمر الْعتْق فَعمِلت على نقل النِّسَاء المملوكات من رابطة الْعُبُودِيَّة إِلَى رابطة الزَّوْجِيَّة وَأمرت الْمُسلمين بتزويجهن وَالْبر بِهن

الصفحة 91

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text