كتاب طبقات الشعراء لابن المعتز

الباب، فإن رسمه كذلك، فقمت فأطلعت من شق الباب، وإذا حريف لي غاب عن البلدة غيبة فرجع وهو ملتح وجاء للعادة من ذلك الباب، فكتبت إليه:
قل لمن رام بجهل ... مدخل الظبي الغرير
بعد ما علق في خدي ... هـ مخلاة الشعير
انفلت وادخل إذا شئ ... ت من الباب الكبير
ووجهت الرقعة إليه، فلما قرأها ضحك وجاء إلى الباب الكبير واستأذن، فأذنت له ودخل. فقال له الفضل: أحسنت والله وملحت وقام فكتب الأبيات على الحائط وقال: امض في حفظ الله: فلما خرج سعيد عرض له: فذهب به إلى الرشيد، قال سعيد بن وهب: فلما دخلت عليه، صاروا بي إلى مجلس كان بيني وبينه سجف فسلمت فرد السلام. ثم قال: يا سعيد، بم حدثت الفضل حتى وهب لك الدواج؟ فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني، فإنه كان شيء في أيام الحداثة والجهالة. قال: لا بد منه. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت إمام، ولا يجوز أن أحدثك مثل هذا من غير أمان، أفأنا آمنٌ حتى أحدثك؟ قال: تحدث وأنت آمن. قال: فحدثته الحديث، وأنشدته الشعر. فضحك وقال: يا غلام أعط سعيداً ثلاثين ألف درهم. ثم قال: يا سعيد آنس القوم بحديثك، وأكثر من زيارتهم.

الصفحة 259