كتاب عيوب النفس

النَّفس لَا تألف الْحق

وَمن عيوبها أَنَّهَا لَا تألف الْحق أبدا وَالطَّاعَة خلاف سجيتها وطبعها ويتولد أَكثر ذَلِك من مُتَابعَة الْهوى وَاتِّبَاع الشَّهَوَات
ومداواتها الْخُرُوج مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ إِلَى رَبهَا كَمَا سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْقَاسِم البصرى بِبَغْدَاد يَقُول سُئِلَ ابْن زادان عَن العَبْد إِذا خرج إِلَى الله على أى أصل يخرج قَالَ على أَن لَا يعود إِلَى مَا مِنْهُ خرج وَحفظ عَن مُلَاحظَة مَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَى الله فَقلت هَذَا حكم من خرج عَن وجود فَكيف حكم من خرج عَن عدم فَقَالَ وجود الْحَلَاوَة فِي المستأنف عوضا من المرارة فِي السالف
النَّفس تألف الخواطر الرَّديئَة

وَمن عيوبها أَنَّهَا تألف الخواطر الرَّديئَة فتستحكم عَلَيْهَا المخالفات
ومداواتها رد تِلْكَ الخواطر فِي الِابْتِدَاء لِئَلَّا تستحكم وَذَلِكَ بِالذكر الدَّائِم وملازمة الْخَوْف بِالْعلمِ أَن الله يعلم مَا فِي سرك كَمَا يعلم الْخلق مَا فِي علانيتك فتستحي مِنْهُ أَن تصلح لِلْخلقِ مَوضِع نظرهم وَلَا تصلح مَوضِع نظر الْحق وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الله لاينظر إِلَى صوركُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالكُم وَلَكِن ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ)

الصفحة 10

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text