كتاب الإيمان لابن تيمية

عبادة: " من أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة "، وقال: الإيمان مراتب بعضها فوق بعض، فليس ناقص الإيمان ككامل الإيمان. قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] ، أي حقاً. ولذلك قال: {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 4] وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " يعني: حقاً ومن هذا قوله: " أكمل المؤمنين إيماناً ". ومعلوم أن هذا لا يكون أكمل حتى يكون غيره أنقص.
وقوله: " أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله "، وقوله: " لا إيمان لمن لا أمانة له " يدل على أن بعض الإيمان أوثق وأكمل من بعض، وذكر الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: " من أحب لله وأبغض لله " الحديث. وكذلك ذكر أبو عمرو الطلمنكي إجماع أهل السنة على أن الإيمان قول وعمل ونية وإصابة السنة. وقال أبو طالب المكي: مباني الإسلام الخمسة؛ يعني: الشهادتين، والصلوات الخمس، والزكاة، وصيام شهر رمضان، والحج. قال: وأركان الإيمان سبعة؛ يعني الخمسة المذكورة في حديث جبرائيل، والإيمان بالقدر، والإيمان بالجنة والنار، وكلاهما قد رويت في حديث جبريل، كما سنذكر إن شاء الله تعالى.
قال: والإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته، والإيمان بكتب الله وأنبيائه، والإيمان بالملائكة والشياطين، يعني والله أعلم: الإيمان بالفرق بينهما، فإن من الناس من يجعلهما جنساً واحداً، لكن تختلف باختلاف الأعمال، كما

الصفحة 260

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text