كتاب القواعد النورانية

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَابُوا عَلَيْهِ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الَّذِينَ فِي زَمَنِ الحجاج وَفِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا عُرِفَ أَنَّهُمْ مِنْ أَعْيَانِ التَّابِعِينَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ فِيهِمْ مَنْ أَدْرَكَ ابْنَ مَسْعُودٍ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ فِي زَمَنِهِ، بَلِ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ كَانَ غَيْرَهُ، وابن أبي مسعود أَقْرَبُ إِلَى مُتَابَعَةِ أَبِيهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَجْهُولِينَ.
فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ إِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ الَّتِي اعْتَادُوهَا، وَإِنْ خَالَفَتِ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْإِنْكَارُ مِنَ الْفُقَهَاءِ.
يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَجَلَّ فَقِيهٍ أَخَذَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هُوَ علقمة، وَتُوُفِّيَ قَبْلَ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا أَبُو عبيدة بن عبد الله، فَإِنَّ علقمة تُوَفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فِي أَوَائِلِ إِمَارَةِ يزيد، وَفِتْنَةُ ابْنِ الْأَشْعَثِ كَانَتْ فِي إِمَارَةِ عبد الملك، وَكَذَلِكَ مسروق، قِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ السَّبْعِينَ أَيْضًا، وَقِيلَ فِيهِمَا كَمَا قِيلَ فِي مسروق وَنَحْوَهُ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ أَكَابِرَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ [إِذَا سَمِعَ هَذَا الْإِطْلَاقَ صَرَفَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَدْ (عَلِمَهُ) أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ علقمة يَظُنُّ أَنَّ إبراهيم وَأَمْثَالَهُ أَنْكَرُوا ذَلِكَ] وَهُمْ رَأَوْا

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text