كتاب القواعد النورانية

ذَلِكَ وَهُمْ أَخَذُوا الْعِلْمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَحْوَهُ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ.
آخَرُ مَا وُجِدَ فِي الْأَصْلِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[فَصْلٌ في كون السَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ]
فَصْلٌ
وَأَمَّا السَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ: فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ مالك وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ أَوْ عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ تَسْلِيمَتَانِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيُّ.
وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أحمد أَنَّ الصَّلَاةَ الْكَامِلَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ يُسَلَّمُ مِنْهَا تَسْلِيمَتَانِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ، فَالْمُخْتَارُ فِيهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا جَاءَتْ أَكْثَرُ الْآثَارِ بِذَلِكَ، فَالْخُرُوجُ مِنَ الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَدِّدِ، وَمِنَ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ الْمُفْرَدِ بِالتَّسْلِيمِ الْمُفْرَدِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُعْتَدِلَةً، فَمَا طَوَّلَهَا أَعْطَى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا حَظَّهُ مِنَ الطُّولِ، وَمَا خَفَّفَهَا أَدْخَلَ التَّخْفِيفَ عَلَى عَامَّةِ أَجْزَائِهَا.

[فَصْلٌ في صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ]
فَصْلٌ
فَأَمَّا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ: فَاتَّبَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ مِنْ وُجُوبِهَا، مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ، وَسُقُوطِهَا بِالْعُذْرِ، وَتَقْدِيمُ الْأَئِمَّةِ بِمَا قَدَّمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: " «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي

الصفحة 115

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text