كتاب القواعد النورانية

هُمَا: الرِّبَا، وَالْمَيْسِرُ. فَذَكَرَ تَحْرِيمَ الرِّبَا الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصَّدَقَةِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَسُوَرِ: آلِ عِمْرَانَ، وَالرُّومِ، وَالْمُدَّثِّرِ. وَذَمَّ الْيَهُودَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَذَكَرَ تَحْرِيمَ الْمَيْسِرِ فِي الْمَائِدَةِ.

ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَّلَ مَا جَمَعَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. «فَنَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» كَمَا رَوَاهُ مسلم وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَالْغَرَرُ: هُوَ الْمَجْهُولُ الْعَاقِبَةِ، فَإِنَّ بَيْعَهُ مِنَ الْمَيْسِرِ الَّذِي هُوَ الْقِمَارُ. وَذَلِكَ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَبَقَ، أَوِ الْفَرَسَ أَوِ الْبَعِيرَ إِذَا شَرَدَ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ إِذَا بَاعَهُ فَإِنَّمَا يَبِيعُهُ مُخَاطَرَةً، فَيَشْتَرِيهِ الْمُشْتَرِي بِدُونِ ثَمَنِهِ بِكَثِيرٍ. فَإِنْ حَصَلَ لَهُ قَالَ الْبَائِعُ: قَمَرْتَنِي، وَأَخَذْتَ مَالِي بِثَمَنٍ قَلِيلٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ قَالَ الْمُشْتَرِي: قَمَرْتَنِي وَأَخَذْتَ الثَّمَنَ مِنِّي بِلَا عِوَضٍ، فَيُفْضِي إِلَى مَفْسَدَةِ الْمَيْسِرِ الَّتِي هِيَ إِيقَاعُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ، فَفِي بَيْعِ الْغَرَرِ ظُلْمٌ وَعَدَاوَةٌ وَبَغْضَاءُ.
[وَمِنْ نَوْعِ الْغَرَرِ] مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَالْمَضَامِينِ، وَمِنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَبَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ نَوْعِ الْغَرَرِ.

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text