كتاب القواعد النورانية

حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سعيد عَنْ جبلة سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " الْقَبَالَاتُ رِبًا "، قِيلَ: الرِّبَا فِيمَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، لِأَجْلِ الْفَضْلِ، فَإِذَا قِيلَ فِي الْأُجْرَةِ أَوِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِمَا: إِنَّهُ رِبًا، مَعَ جَوَازِ تَأْجِيلِهِ، فَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا ; لِأَنَّ الرِّبَا إِمَّا رِبَا النَّسَاءِ، وَذَلِكَ [لَا يَكُونُ فِيمَا يَجُوزُ] تَأْجِيلُهُ، وَإِمَّا رِبَا الْفَضْلِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، فَإِذَا انْتَفَى رِبَا النَّسَاءِ الَّذِي هُوَ التَّأْخِيرُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رِبَا الْفَضْلِ، الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا يَكُونُ إِذَا كَانَ التَّقَبُّلُ بِجِنْسِ مَغَلِ الْأَرْضِ، مِثْلُ: أَنْ يَقْبَلَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا نَخْلٌ [بِتَمْرٍ] ، فَيَكُونُ مِثْلَ الْمُزَابَنَةِ، وَهَذَا مِثْلُ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِجِنْسِ الْخَارِجِ مِنْهَا إِذَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ، مِثْلُ: أَنْ يَكْتَرِيَهَا لِيَزْرَعَ فِيهَا حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أحمد، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ رِبًا، كَقَوْلِ مالك، وَهَذَا مِثْلُ الْقَبَالَةِ الَّتِي كَرِهَهَا ابْنُ عُمَرَ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْأَرْضَ لِلْحِنْطَةِ بِحِنْطَةٍ [مَعْلُومَةٍ، فَكَأَنَّهُ ابْتَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ] تَكُونُ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، فَيَظْهَرُ الرِّبَا.
فَالْقَبَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهَا رِبًا: هُوَ أَنْ يَضْمَنَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ وَالْفَلَّاحُونَ مِنْ جِنْسِ مَغَلِهَا، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ قَرْيَةٌ فِيهَا شَجَرٌ وَأَرْضٌ، وَفِيهَا فَلَّاحُونَ يَعْمَلُونَ، تَغُلُّ لَهُ مَا تَغُلُّ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ بَعْدَ أُجْرَةِ الْفَلَّاحِينَ أَوْ نَصِيبِهِمْ، فَيَضْمَنُهَا رَجُلٌ مِنْهُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا مَظْهَرُ تَسْمِيَتِهِ بِالرِّبَا، فَأَمَّا ضَمَانُ الْأَرْضِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ

الصفحة 208

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text