كتاب القواعد النورانية

الْفَسَادِ إِمَّا فِي الْعُقُولِ أَوِ الْأَخْلَاقِ أَوْ غَيْرِهَا، ظَهَرَ عَلَى الَّذِينَ اسْتَحَلُّوا بَعْضَ الْمُحْرَمَاتِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ أَوِ الْأَشْرِبَةِ مِنَ النَّقْصِ بِقَدْرِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَفْسَدَةِ، وَلَوْلَا التَّأْوِيلُ لَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ.
ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ زَادُوا فِي مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ عَلَى غَيْرِهِمْ بِأَنْ أَمَرُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِمَّا يُزِيلُ ضَرَرَ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ، مِثْلَ: لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا حَلَالٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَلَكِنْ فِيهَا مِنَ الْقُوَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ» ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ أبو داود: «الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَأَمَرَ بِالتَّوَضُّؤِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَارِضِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَكْلُ لَحْمِهَا يُورِثُ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً تَزُولُ بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِهَا، كَمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ، وذي

الصفحة 27

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text