كتاب القواعد النورانية

انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ أَعْمَالِهِ عَلَى هَذَا» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَى أَيْضًا أبو داود وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ: «ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ» .
وَأَيْضًا فَعَنْ أَبِي مَسْعُودَ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» ، رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَعْتَدِلَ الرَّجُلُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَنْتَصِبَ مِنَ السُّجُودِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ الِاعْتِدَالِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ مَسْأَلَةُ الطُّمَأْنِينَةِ، فَهِيَ تُنَاسِبُهَا وَتُلَازِمُهَا.
وَذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ، فَإِذَا وَجَبَ الِاعْتِدَالُ لِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا أَوْجَبُ.
وَذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهَ: " «يُقِيمُ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» "، أَيْ: عِنْدَ رَفْعِهِ رَأَسَهُ مِنْهُمَا، فَإِنَّ إِقَامَةَ الظَّهْرِ تَكُونُ مِنْ تَمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛

الصفحة 56

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text