كتاب القواعد النورانية

صِفَتِهَا، وَلِهَذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ: السَّفَرِ وَالْخَوْفِ، فَالسَّفَرُ: يُبِيحُ قَصْرَ الْعَدَدِ فَقَطْ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ» ، وَلِهَذَا كَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْهُ، الَّتِي اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى نَقْلِهَا عَنْهُ " «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الرُّبَاعِيَّةَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ» " وَلَمْ يُصَلِّهَا فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا قَطُّ، وَلَا أبو بكر وَلَا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لَا فِي الْحَجِّ وَلَا فِي الْعُمْرَةِ وَلَا فِي الْجِهَادِ.
وَالْخَوْفُ يُبِيحُ قَصْرَ صِفَتِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَمَامِ الْكَلَامِ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] [النِّسَاءِ: 102] ، فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَهِيَ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، إِذْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَكَانَ فِيهَا: " أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَارَقُوهُ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ " كَمَا قَالَ: {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} [النساء: 102] فَجَعَلَ السُّجُودَ لَهُمْ خَاصَّةً، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ مُنْفَرِدِينَ ثُمَّ قَالَ: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: 102] فَعُلِمَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ [مَعَهُ مَأْمُومِينَ] .
وَفِي هَذِهِ الصَّلَاةِ تَفْرِيقُ الْمَأْمُومِينَ، وَمُفَارَقَةُ الْأَوَّلِينَ لِلْإِمَامِ، وَقِيَامُ الْآخَرِينَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 103] [النِّسَاءِ: 103] ، فَأَمَرَهُمْ بَعْدَ الْأَمْنِ بِإِقَامَةِ

الصفحة 63

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text