كتاب القواعد النورانية

الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْإِتْمَامَ وَتَرْكَ الْقَصْرِ مِنْهَا الَّذِي أَبَاحَهُ الْخَوْفُ وَالسَّفَرُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ بِإِتْمَامِهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 102] ، فَتِلْكَ إِقَامَةٌ وَإِتْمَامٌ فِي حَالِ الْخَوْفِ، كَمَا أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ إِقَامَةٌ وَإِتْمَامٌ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " «صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» "، وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا رَوَاهُ مسلم وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " «إِقْصَارُ النَّاسِ الصَّلَاةَ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ، فَإِنَّ الْمُتَعَجِّبَ ظَنَّ أَنَّ الْقَصْرَ مُطْلَقًا مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْأَمْنِ، فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْقَصْرَ نَوْعَانِ، كُلُّ نَوْعٍ لَهُ شَرْطٌ.
وَثَبَتَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَشْرُوعَةٌ فِي السَّفَرِ تَامَّةً؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ، لَيْسَتْ مَقْصُورَةً فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فِي الصِّفَةِ وَالْعَمَلِ؛ إِذِ الْمُصَلِّي يُؤْمَرُ بِالْإِطَالَةِ تَارَةً وَيُؤْمَرُ بِالِاقْتِصَارِ تَارَةً.
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] [النِّسَاءِ: 103]

الصفحة 64

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text