كتاب القواعد النورانية

قَالَ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ وَالْخَوْفُ وَغَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى فِي كِتَابِهِ " مَجَازِ الْقُرْآنِ " {فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2] أَيْ لَا تَطْمَحُ أَبْصَارُهُمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ، وابن المنذر أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ الَّذِي لَهُ، رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنِي خالد، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأُمِرَ بِالْخُشُوعِ فَرَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ مَسْجِدِهِ» " أَيْ مَحَلِّ سُجُودِهِ، قَالَ سفيان: وَحَدَّثَنِي غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ " أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 - 2] قَالَ: هُوَ سُكُونُ الْمَرْءِ فِي صَلَاتِهِ " قَالَ معمر: وَقَالَ الحسن: " خَائِفُونَ " وَقَالَ قتادة: " الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ " وَمِنْهُ خُشُوعُ الْبَصَرِ وَخَفْضُهُ وَسُكُونُهُ عِنْدَ تَقْلِيبِهِ فِي الْجِهَاتِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ - خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ - مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 6 - 8] [الْقَمَرِ] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ - خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [المعارج: 43 - 44] [الْمَعَارِجِ] وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى [فِي الْآيَةِ الْأُولَى] ( [خَاشِعًا] أَبْصَارُهُمْ) وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَصَفَ أَجْسَادَهُمْ بِالْحَرَكَةِ السَّرِيعَةِ حَيْثُ لَمْ يَصِفْ بِالْخُشُوعِ إِلَّا أَبْصَارَهُمْ، بِخِلَافِ آيَةِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ وَصَفَ

الصفحة 76

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text