كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 52)

قال لما مات محمد بن الحجاج جزع عليه (1) جزعا شديدا فقال إذا غسلتموه فاذنوني به فأعلموه به فدخل البيت فنظر إليه فقال (2) * الآن لما كنت أكمل من مشى * وافتر (3) نابك عن شباب القارح وتكاملت فيك المروءة كلها * وأعنت ذلك بالفعال الصالح * فقيل له اتق الله واسترجع فقال إنا لله وإنا إليه راجعون وقرأ " الذين إذا أصابتهم مصيبة " الآية (4) قال وأتاه موت محمد بن يوسف وكان بينهما جمعة فقال * حسبي حياة الله من كل ميت * وحسبي بقاء الله من كل هالك إذا ما لقيت الله ربي مسلما * فإن نجاة النفس فيما هنالك * وجلس للمعزين يعزونه فوضع بين يديه مرآة وولي الناس ظهره وقعد في مجلسه فكان ينظر ما يصنعون فدخل الفرزدق فلما نظر إلى فعل الحجاج تبسم فلما رآى الحجاج ذلك منه قال أتضحك وقد هلك المحمدان فأنشأ الفرزدق يقول (5) * لئن جزع الحجاج ما من مصيبة * تكون لمحزون (6) أجل وأوجعا من المصطفى والمصطفى من خيارهم * جناحية (7) لما فارقاه فودعا أخ كان أغنى (8) أيمن الأرض كلها * وأغنى (8) ابنه أمر العراقين أجمعا جناحا عقاب (9) فارقاه كلاهما * ولو قطعا (10) من غيره لتضعضعا سميا نبي الله سماهما به * أب لم يكن عند النوائب أخضعا * وقال الفرزدق أيضا (11)
_________
(1) قوله: " جزع عليه " استدرك على هامش د
(2) البيتان لزياد الاعجم راجع البيان 4 / 59 وذيل الامالي ص 7 والعقد الفريد 3 / 288
(3) افتر نابك أي بدا ولمع
(4) سورة البقرة الاية: 156
(5) الابيات في ديوان الفرزدق 1 / 397 (ط بيروت) والتعازي والمراثي ص 201 والكامل للمبرد 2 / 633 و 3 / 1388
(6) في الديوان: لئن صبر
تكون لمرزوء
(7) في الديوان: من ثقاته
(8) في الديوان: أجزى
9 - () في الديوان: عتيق
(10) في الديوان: كسر
(11) ديوان الفرزدق 1 / 161 والتعازي والمراثي ص 203 والكامل للمبرد 2 / 633

الصفحة 264