فبين شيخ الإسلام أن قول مثبتة الأحوال لا حجة فيه للفلاسفة على قولهم بقدم العالم، وإن كان قولهم في ذاته باطلا.
المسألة الرابعة: أسماء الله وصفاته التي تسمى واتصف بمثلها المخلوقون هل هي من قبيل المشترك أو المتواطئ أو المشكك؟
هذه المسألة متعلقة بالأسماء والصفات، وقد سبق في مبحث الأسماء الاحالة على بحثها هنا، ومن المعلوم أن الله سمى نفسه بأسماء، وسمى عباده بأسماء مختصة بهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، كما وصف نفسه بصفات، ووصف عباده بصفات مختصة بهم، توافق تلك الصفات إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، وليست صفات الله كصفات الخلق ولا أسماؤه كأسمائهم.
ومن الأمثلة على ذلك أن الله سمى حيا فقال: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم} (البقرة: من الآية255) ، وسمى بعض عباده حيا فقال: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} (الروم: من الآية19) ، وليس هذا الحي مثل هذا الحي، وسمى نفسه سميعاً بصيراً فقال: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} (النساء: من الآية58) ، وسمى بعض خلقه سميعا بصيرا فقال: {إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} (الانسان: 2) . وليس السمعي كالسميع ولا البصير كالبصير، وسمى نفسه بالملك فقال: {الْمَلِكُ الْقُدُّوس} (الحشر: من الآية23) وسمى بعض عباده بالملك فقال: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} (يوسف: من الآية50) .
وكذلك سمى صفاته أسماء، وسمى صفات عباده بنظير ذلك فقال في صفة العلم {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} (البقرة: من الآية255) . وقال عن المخلوق: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْم} (غافر: من الآية83) . وليس العلم كالعلم، وكذلك وصف نفسه بالمشيئة ووصف عبده بالمشيئة فقال: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير: من الآية 28-29) .