أما "التركيب" ففيه إجمال أيضاً:
فالفلاسفة جعلوه خمسة أنواع: التركيب من الوجود والماهية، والتركيب من العام والخاص، والتركيب من الذات والصفات، وتركيب الجسم من الجواهر المفردة، أو من المادة والصورة (¬1) .
أما المعاني الأخرى للمركب:
- فقيل هو ما ركبه غيره، كما قال تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (الانفطار:8) ، ويقال: ركبت الباب، وهذا هو معنى المركب في اللغة.
وقد يقال: المركب: ما كان مفترقا فركبه غيره، كما تركب المصنوعات من الأطعمة والثياب والأبنية، وهذا قريب من السابق.
- وقد يقال: المركب ماله أبعاض مختلفة كأعضاء الإنسان، وإخلاطه، وإن خلق ذلك مجتمعا.
- وقد يقال المركب: ما يقبل التفريق والانفصال وإن كان شيئا بسيطا كالماء.
- وقد يقال المركب: ما يعلم منه شيء دون شيء، كما يعلم كونه قادرا، قبل أن يعلم كونه سميعا بصيرا (¬2) .
ويلاحظ ما بين الجسم والمركب من تداخل.
وحينئذ فمن نفى الصفات لأجل شبهة التركيب يقال له: ما تعني بالتركيب؟ إن كنت تقصد به ما ركبه غيره، أو ما كان مفترقا فاجتمع أو ما يمكن تفريق بعضه عن بعضن فلا ريب أن هذا باطل والله منزه عنه.
¬_________
(¬1) انظر: الصفدية (1/104-105) ، ودرء التعارض (3/389، 5/142) .
(¬2) انظر: الصفدية (1/105-106) ، ودرء التعارض (5/145-146) .