كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

وعالم، وعقل، وعاقل، ومعقول، وفاعل، وخالق، ومريد، وقادر، وحي، وعاشق، ومعشوق، ولذيذ، ومتلذذ، وجواد، وخير محض، فزعموا أن كل ذلك عبارة عن معنى واحد، لا كثرة فيه وهذا من العجائب" (¬1) .
وقال أيضاً: "وبم عرفتم استحالة الكثرة من هذا الوجه، وأنتم مخالفون من كافة المسلمين سوى المعتزلة، فما البرهان عليه؟ فإن قول القائل: الكثرة محالة في واجب الوجود، مع كون الذات الموصوفة واحدة، يرجع إلى أنه تستحيل كثرة الصفات، وفيه النزاع، وليست استحالة معلومة بالضرورة، فلا بد من البرهان" (¬2) . وانظر بقية كلام الغزالي، وتعليق شيخ الإسلام عليه (¬3) .
ولما ذكر الغزالي حجة الفلاسفة في نفي التركيب وأنهم قالوا: "إذا أثبتم ذاتا وصفة، وحلولا للصفة بالذات فهو تركيب، وكل تركيب يحتاج إلى مركب؛ ولذلك لم يجز أن يكون الأول حسما لأنه مركب" - قال الغزالي -: "قلنا: قول القائل: كل تركيب يحتاج إلى مركب، كقوله: كل موجود يحتاج إلى موجد - فيقال له: الأول موجود قديم، لا علة له ولا موجد، فكذلك يقال: هو موصوف قديم، العلة لذاته ولا صفاته، ولا لقيام صفته بذاته ... " (¬4) ، وقد اعترض ابن رشد على كلام الغزالي في تهافت التهافت ونقله شيخ الإسلام ورد على ابن رشد وانتصر لأبي حامد في رده على الفلاسفة (¬5) ، ثم قال مخاطبا ابن رشد: "وهذه الطريق هي التي سلكها أبو حامد في مناظرته إخوانك، وهي طريق صحيحة، وقد تبين أن ما ذكره أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ "المركب" جواب صحيح" (¬6) .
وهذه الحجة التي ردها الغزالي وهي أن المركب لا بد له من مركب هي حجة متأخرى الأشعرية على ما نفوه من الصفات والعلو.
¬_________
(¬1) تهافت الفلاسفة (ص: 164) - ت دنيا. ط الرابعة، والنص في درء التعارض (3/390-391) .
(¬2) تهافت الفلاسفة (ص: 172) ، ط الرابعة، وانظر درء التعارض (3/391) .
(¬3) انظر: درء التعارض (3/392) وما بعدها.
(¬4) تهافت الفلاسفة (ص: 176) ، وانظر: درء التعارض (3/399) .
(¬5) انظر: درء التعارض (3/399-437) ، وقارن بتهافت التهافت لابن رشد (2/516-519) .
(¬6) درء التعارض (3/438) .

الصفحة 1104