المتشابهات" (¬1) . ثم لما ذكر حجج مذهب السلف من الوقف على قوله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} (آل عمران: من الآية7) ، وإجماع الصحابة على عدم التأويل، قال عن المتكلمين أن حجتهم: "أن القرآن يجب أن يكون مفهوما، ولا سبيل إليه في الآيات (¬2) المتشابهة إلا بذكر التأويلات فكان المصير غليه حتما" (¬3) .
وقد تكلم الرازي في تفسيره (¬4) بمثل ما في أساس التقديس وزيادة، ومن ثم تأثر به - في هذه الأمور الأربعة وغيرها - من جاء بعده (¬5) .
ومن المؤسف حقا أن أحد الباحثين أفرد موضوع المتشابه في كتاب مستقل رجح فيه منهج المتكلمين والمعتزلة بشكل خاص، واعتمد في نقوله وأقواله على ما كتبه الغزالي في الجام العوام، وما كتبه الرازي، وعبد الجبار الهمذاني. ولم يحقق القول في مذهب السلف، بل ركز على أن مذهبهم هو التفويض ورد على شيخ الإسلام في ذلك (¬6) . وقد حوى الكتاب - تقليدا من صاحبه للكوثري -
¬_________
(¬1) أساس التقديس (ص: 182-183) .
(¬2) في طبعة الحلبي (ص: 187) (روايات) والتصويب من طبعة السقا (ص: 240) .
(¬3) أساس التقديس (ص:187) ط الحلبي، و (ص:240) ت السقا.
(¬4) (7/167-178) .
(¬5) من هؤلاء الزركشي في البرهان في علوم القرآن (2/76-89) ، والسيوطي في الاتقان (3/12-21، 32) ، وفي معترك الأقران في إعجاز القرآن (1/146-155، 160) ، والزرقاني في مناهل العرفان (2/170-171، 179، 182-198) ، وصبحي الصالح في مباحث في علوم القرآن (ص: 283-286) طالثامنة. أما مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي فقد بنى كتابه: "أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات" على إدخال الصفات في المتشابه، وقدم لكتابه بمقدمة طويلة حول المحكم والمتشابه، نقل فيها أقوال الرازي والسيوطي وغيرهما - انظر (ص: 55، 59، 65-67) ط الأولى 1389هـ، ثم أخذ يسوق الصفات والكلام حولها بقوله ومن المتشابه صفة كذا وكذا، انظر (ص: 70، 77، 80، 81، 116، 120، 149) وغيرها. والمؤلف وإن نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ورجح ما رجحه، إلا أنه لا يخلو من ملاحظات، انظر مثلا (ص: 97، 162) حين عول على التفويض.
(¬6) الكاتب هو عدنان زرززور، واسم كتابه "متشابه القرآن: دراسة موضوعية" انظر من هذا الكتاب (ص: 56) وما بعدها، و (ص: 68) وما بعدها، و (ص: 87-121) ، ومما ينبغي معرفته أن هذا الكتاب - في الأصل - مقدمة لتحقيق المؤلف لكتاب متشابه القرآن لعبد الجبار المعتزلي. وإنما أشرت إلى ذلك لأن هذه الدراسة التي كتبها زوزور وطبعت مستقلة هي أطلو دراسة أطلعت عليها حول موضوع المتشابه، وقد حوت كثير ما من الأخطاء والمغالطات، ولأن مؤلفها اشتهر بعنايته بالدراسات القرآنية والتأليف فيها، ومن ذلك تحقيقه لمقدمة في أصول التفسير لابن تيمية. وقد يظن من لا علم عند أن هذا يدل على سلامة منهجه ورسالة الدكتوراه له كانت عن الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن. والجشمي من أئمة المعتزلة. وزرزور من المعجبين بالمعتزلة ومنهجهم العقلي ومن دعاة وحدة الفكر الإسلامي بإعادة النظر في الفرق والطوائف السابقة لتصحيح النظرة إليها، وهذا منهج خطير جدا. انظر: الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن: زرزور (ص:6-11) ط الأولى.