كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (اسم الجزء: 3)

أبي يعلي (¬1) - مع أنه انتقده فيما ذكره من تأويلات أخرى بعيدة، حيث أبطلها إلا واحدا (¬2) .
فالحديث لا يحتاج إلى تأويل كما زعم النفاة، وقد بين ذلك شيخ الإسلام بوضوح (¬3) .
3- حديث "إني لأجد نفس - بفتح الفاء - الرحمن من قبل اليمن" (¬4) ، وهو أيضا من الأحاديث التي ذكر الغزالي والرازي أن الإمام أحمد تأولها، يقول شيخ الإسلام بعد نقله كلام القاضي أبي يعلي وغيره حول معنى هذا الحديث (¬5) ، "فهذا كلام القاضي أبي يعلى، وما ذكره فيه من كلام غيره، وقد بين أنه إ نما تأول الخبر لأن في الخبر نفسه ما دل على صحة التأويل، ومثل هذا لا نزاع فيه، فإنه إذا كان في الحديث الواحد متصلا به ما يبين معناه فذلك مثل التخصيص المتصل، ومثل هذا لا يقال فيه إنه خلاف الظاهر، بل ذلك هو الظاهر بلا نزاع بين الناس، ولهذا يقبل مثل ذلك في الإقرار والطلاق والعتاق والنذر واليمين وغيره ذلك ... " (¬6) ، ومعنى الحديث إني أجد تفريج الله عن نبيه ما كان فيه من أذى المشركين، والرسول كثيراً ما يمدح أهل اليمن (¬7) . وقوله "من قبل اليمن" يبين مقصود الحديث، لأنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك (¬8) .
¬_________
(¬1) انظر: نقض التأسيس - مخطوط - (3/105-107) ، وهو في أبطال التأويلات - مخطوط - (ص:99-100) .
(¬2) انظر: نقض التأسيس - مخطوط - (3/107-109) .
(¬3) انظر: درء التعارض (5/236-239) ، والاستغاثة (2/355-356) ، والرسالة العرشية - مجموع الفتاوى (6/580-581) ، ومجموع الفتاوى (6/397-398) ، والتدمرية (ص:71-72) - المحققة.
(¬4) رواه أحمد (2/541) ، وقال العراقي في المغني - تخريج الأحياء (1/103) "رجاله ثقات".
(¬5) انظر: نقض التأسيس - مخطوط - (3/110-114) ، وقارن بأبطال التأويلات - مخطوط - (ص:149-151) .
(¬6) نقض التأسيس - مخطوط - (3/114-115) .
(¬7) انظر: المصدر السابق (3/112-113) ، وأبطال التأويلات (ص:149) .
(¬8) انظر: مجموع الفتاوى (6/398) .

الصفحة 1160